دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
313
عقيدة الشيعة
بل كان ينتظر في ذلك أمرا من اللّه . ففي هذا الأمر الذي هو غاية في الأهمية وله علاقة وثيقة بالشرائع والأحكام لأهل الاسلام كافة إلى يوم القيامة ، لا يحتمل أن يحمله الرسول أو يتركه إلى اختيار الناس . الدليل الخامس : [ الرياسة العامة للإمام كالرياسة العامة للرسول ] إن منصب الإمامة نظير منصب النبوة في أن لكل منهما الرياسة العامة على المكلفين في جميع الأمور في الدين والدنيا . وأن الناس غير قادرين على اختيار الشخص اللائق لهذا المنصب الكبير . وهم على اختلاف آرائهم هذه ، ولو قدرنا إمكان اتفاقهم في هذا الآمر ، فإنه لا يتم إلا على قدر أفهامهم المحدودة وأغراضهم الباطلة . ولا يكون ذلك موافقا للمصلحة الكلية والحكمة الإلهية . فيختار كل منهم ما هو أصلح لنفسه فلا يتم ذلك إلا بالقهر والغلبة ، وهذه سلطة الجبابرة ، وليست إمامة أو إمارة شرعية . إذ لو كان بامكان الرعية أن تختار الامام لاختارت النبي أيضا ، وهذا أمر باطل بالاجماع . وقضية أخرى ، وهي : أنه إذا عزل أحد الملوك حاكما من الحكام ولم يعين غيره بدلا منه ، أو أن أحد رؤساء القرى خرج من قريته ولم يعين أحدا محله لمباشرة الرتق والفتق في أمور الرعية وترك الأمر إلى اختيار الناس ، فكيف يجوز لمن يقول بعدم وجوب نصب الإمام على اللّه والرسول أن يقبح عمل هذا الرئيس أو الملك ؟ وهل يعتبر هذا العمل غير مستحسن من جانب الملك أو الرئيس ، وحسنا من جانب اللّه والرسول ؟ وهناك من يقول : إن رسول اللّه خرج من الدنيا ولم يعين خلفا له ، بل ذلك إلى اختيار الرعية . الدليل السادس : [ لا بد من اختيار الإمام من قبل الله لان الناس يخطئون مى الاختيار ] لو فرضنا ان الأمة منزهة عن كل غرض وهوى نفس ، وانها توجهت باهتمام إلى اختيار الإمام ، غير أنه لما كان عمل كل فرد من افرادها جائز الخطأ ، فقد يجوز عليها الخطأ فتتخلى عن المستحق وتختار غيره ، كما نرى في اختيار الملوك والسلاطين وغيرهم . ويظهر لهم في أول الأمر انهم من الامناء الثقات ثم يظهر خلاف ذلك .